العلامة الحلي
90
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
وكذا لو دبّر بعض عبده وهو مالك كلّه . وهل يفتقر إلى قبول العبد ؟ الوجه : العدم ؛ لأنّه في المعنى كقوله : أعتقوا عبدي ، وهو أحد وجهي الشافعي ، وأصحّهما : أنّه يفتقر إليه ؛ لاقتضاء الصيغة القبول ، فصار كما لو قال لعبده : وهبت منك نفسك ، أو ملّكتك نفسك ، فإنّه يحتاج إلى القبول في المجلس « 1 » . وعند أبي حنيفة لا يحتاج إلى القبول في شيء من هذه الصّور « 2 » . ولو قال : وهبت منك نفسك ، لا على طريق التمليك ، بل نوى به العتق ، ففي العتق نظر . وقال الشافعي : يعتق من غير قبول « 3 » . مسألة 47 : لو أوصى له بجزء من رقبته ، نفذت الوصيّة فيه ، وكان ذلك تدبيرا لذلك الجزء ، وعتق ذلك الجزء من الثّلث . وكذا لو قال : أوصيت له بثلث مالي ، ولا مال له سواه . ولو قال : أوصيت له بكلّ ما أملك من رقبته وغيرها من أموالي ، ولا شيء له سواه ، نفذت الوصيّة في ثلثه ، وبقي باقيه رقيقا للورثة ، فتكون الوصيّة له بالثّلث من سائر أمواله وصيّة لمن بعضه حرّ وبعضه رقيق للوارث . ولو خلّف شيئا غيره وأوصى له برقبته ، فهو تدبير له ، يخرج من الثّلث ، فإن وسعه الثّلث عتق ، وإلّا سعى في باقي قيمته للورثة عندنا . ولو أوصى له بجزء من نفسه وكان أقلّ من الثّلث ولا شيء له سواه ،
--> ( 1 ) نهاية المطلب 11 : 255 - 256 ، العزيز شرح الوجيز 7 : 135 ، روضة الطالبين 5 : 189 . ( 2 ) العزيز شرح الوجيز 7 : 135 . ( 3 ) العزيز شرح الوجيز 7 : 135 ، روضة الطالبين 5 : 189 .